الذهبي

57

سير أعلام النبلاء

يوم عاشوراء ، وأصبح المسودة قد فقدوا أميرهم قحطبة ، ثم أخرجوه من الماء ودفنوه ، وأمروا مكانه ولده الحسن بن قحطبة ، فسار بهم إلى الكوفة ، فدخلوها يوم عاشوراء أيضا ، فهرب متوليها زياد بن صالح إلى واسط . وترتب في إمرة الكوفة للمسودة ، أبو سلمة الخلال . ثم سار ابن قحطبة ، وحازم بن خزيمة ، فنازلوا واسط ، وعملوا على أنفسهم خندقا ، فعبأ ابن هبيرة جيوشه ، والتقاهم ، فانكسر جمعه ، ونجوا إلى واسط . وقتل في المصاف يزيد أخو الحسن بن قحطبة ، وحكيم بن المسيب الجدلي . وفي المحرم قتل أبو مسلم جماعة ، منهم ابن الكرماني ، وجلس على تخت الملك ، وبايعوه ، وخطب ، ودعا للسفاح . وفي ثالث يوم من ربيع الأول ، بويع السفاح بالخلافة ، بالكوفة ، في دار مولاه الوليد بن سعد . وسار الخليفة مروان في مئة ألف فارس ، حتى نزل الزابين ( 1 ) دون الموصل ، يقصد العراق . فجهز السفاح له عمه عبد الله بن علي ، فكانت الوقعة على كشاف ، في جمادى الآخرة ، فانكسر مروان وتقهقر ، وعدى الفرات ، وقطع وراءه الجسر ، وقصد الشام ليتقوى ، ويلتقي ثانيا . فجد في طلبه عبد الله بن علي حتى طرده عن دمشق ، ونازلها ، وأخذها بعد أيام ، وبذل السيف ، وقتل بها في ثلاث ساعات نحوا من خمسين ألفا ، غالبهم من جند بني أمية . وانقضت أيامهم ، وهرب مروان إلى مصر في عسكر قليل ، فجدوا في طلبه ، إلى أن بيتوه بقرية بوصير ، فقاتل حتى قتل ، وطيف برأسه في البلدان ، وهرب ابناه إلى بلاد النوبة .

--> ( 1 ) الزابان : الزاب الاعلى ، والزاب الأسفل ، وهما نهران بين بغداد والموصل ، ونزول مروان بن محمد كان على الزاب الصغير كما في الروض المعطار ص : ( 281 )